ابن كثير

81

السيرة النبوية

فقام الزبرقان بن بدر فقال : نحن الكرام فلا حي يعادلنا * منا الملوك وفينا تنضب البيع ( 1 ) وكم قسرنا من الاحياء كلهم * عند النهاب وفضل العز يتبع ونحن يطعم عند القحط مطعمنا * من الشواء إذا لم يؤنس القزع ( 2 ) بما ترى الناس تأتينا سراتهم * من كل أرض هويا ثم نصطنع ( 3 ) فننحر الكوم عبطا في أرومتنا * للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا ( 4 ) فما ترانا إلى حي نفاخرهم * إلا استفادوا وكانوا الرأس يقتطع فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه * فيرجع القوم والاخبار تستمع إنا أبينا ولم يأبى لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع ( 5 ) قال ابن إسحاق : وكان حسان بن ثابت غائبا ، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام شاعر القوم فقال ما قال ، عرضت في قوله وقلت على نحو ما قال . فلما فرغ الزبرقان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان ثابت : " قم يا حسان فأجب الرجل فيما قال " . فقال حسان : إن الذوائب من فهر وإخوتهم * قد بينوا سنة للناس تتبع يرضى بها كل من كانت سريرته * تقوى الاله وكل الخير يصطنع قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجية تلك منهم غير محدثة * إن الخلائق - فاعلم - شرها البدع

--> ( 1 ) البيع : جمع بيعة ، وهي موضع الصلاة . ( 2 ) القزع : القطع من السحاب . ( 3 ) الهوى : الاسراع . ( 4 ) الكوم : الإبل العظام الأسنمة . وعبطا : من غير علة . ( 5 ) قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها للزبرقان .